Gallery

Would Reforms and Infrastructure Projects Kick-off the Economy in Great Britain

هل تنجح الاصلاحات ومشاريع البنى التحتية في تحريك عجلة الاقتصاد في بريطانيا

رندة صعب سميث

Would Reforms and Infrastructure Projects Kick-off the Economy in Great Britain, by Randa Saab Smith

بعد خسارة الجنيه الاسترليني لحوالي 7% من قيمته تجاه الدولار واليورو هذه السنة، وبعد تخفيض وكالة موودي لتصنيف المملكة المتحدة الائتماني وخسارتها للتصنيف أأأ الذي ما زالت تستحوذ عليه ألمانيا وكندا كالبلدين الوحيدين عالمياً، حذّرت الوكالة نفسها في تقريرها من استمرار تباطؤ النمو الاقتصادي في بريطانيا للسنوات المقبلة. وأضاف التقرير بأن برنامج الحكومة في تخفيض الدين يواجه تحديات كبيرة.

وبالنظر الى تسلسل الأحداث، لم تكن سنة 2012 بالسنة الاعتيادية في المملكة المتحدة. فقد جاءت أحداثها متأرجحة بين انجازات جبارة في التخطيط والتنظيم والتفيذ للألعاب الاولمبية من جهة، وبين أزمات تتراوح بين الضعف في النمو الاقتصادي والبطالة وعجز في الموازنة يتعدى 90 بليون جنيه استرليني وعجز في الميزان التجاري، والفضائح المالية في القطاع المصرفي والمالي، بالاضافة الى موضوع انفصال اسكوتلندا وعملية التوازن مع الاتحاد الاوروبي من جهة أخرى. أما الطبيعة فلم تكن أقل غرابة بجفاف شتائها وفيضان صيفها، مما أدى الى اضعاف المحاصيل الزراعية وتدني الانتاج الزراعي. ولكن مع انتهاء السنة وكنظرة مستقبلية تبدو جعبة جورج اوزبورن، وزير الخزينة البريطانية، مليئة بالوعود في تسريع عجلة النمو والانتعاش الاقتصادي ضمن خطة اعمار شاملة.

فبعدما اعتمدت الحكومة البريطانية سياسة التقشف إثر الأزمة المالية العالمية، جاءت الخطة الوطنية للبنى التحتية National Infrastructure Plan في نوفمبر 2011 لتعلن التغيير للمرحلة المقبلة ضمن استراتيجية إعمار جديدة. والإستراتيجية مؤلفة من ثلاثة بنود أساسية. أولا يتم التخطيط لاحتياجات المملكة على المدى المتوسط ضمن خطة مشتركة لكافة القطاعات ضمن برنامج واحد شامل وذلك بهدف المحافظة على استمرارية البنى التحتية وتحسين أدائها على المدى الطويل. تضم هذه الخطة 500 مشروع تقدر بقيمة 250 بليون باوند استرليني تتوزع على كافة القطاعات ومنها المواصلات، الطاقة، الاتصالات، المياه والبيئة والاستثمار في الأبحاث والعلوم والتكنولوجيا.

البند الثاني من الاستراتيجية يقضي بتعبأة التمويل لهذه المشاريع من القطاعين العام والخاص. وقد أعلنت الحكومة عن تمويلها لمشاريع جديدة، كما أعلنت أنها سوف تؤمن ضمانات خاصة لحماية التمويل والاستثمار، وقد ركزت على الشراكة بين القطاعين العام والخاص وعلى استقطاب الاستثمارات الأجنبية. ويقدر البرنامج ان ثلثي الاستثمارات المطلوبة حتى سنة 2015 سوف تمول من القطاع الخاص. ضمن البند الاستراتيجي الثالث تأخذ الحكومة دورا فعالا للتأكد من تنفيذ المشاريع بكفاءة عالية ضمن المهل المحددة، معطية الأفضلية للمشاريع ذات التأثير المباشرفي النمو الاقتصادي.

وقد كان أهم بنود ميزانية 2012 تأمين مناخ اقتصادي مستقر، تقديم نظام ضريبي أكثر عدلا وفعالية وإجراء اصلاحات شاملة لدعم النمو الاقتصادي. كما اعتمدت خطة شاملة للنمو “Plan for Growth”. والملفت في هذا المجال أن الإصلاحات الأساسية التي اعتمدت في ماكينة التخطيط ومنهجية الأنظمة الإدارية لسير المشاريع أدت الى تقليص كبير في الانفاق تعدّى 25 بليون استرليني.

ولكن إذ جاءت الألعاب الاولمبية لتعزز الثقة بالقطاع العام والخاص في المملكة من حيث النجاح الباهر في ادارة المشاريع والتنفيذ ضمن المهل المحددة، والتي يتوقع أن تساهم بإدخال 16.5 بليون باوند على الناتج القومي، 70% منها خلال سنة 2012 والباقي على مدى 11 سنة،  تبقى المشاريع ضمن الخطة الوطنية في طور الانتظار والترقب. ففي أزمة التمويل الحالية وتردد عدد من المصارف في منح القروض، كان لا بد من ايجاد نوع من الطمأنينة لأصحاب رؤوس الأموال. لذا ولتحريك عجلة النشاط الاقتصادي كان اوزبورن قد أطلق في شهر يوليو 2012 “نظام ضمانات” UK Guarantees Scheme تتعهد فيه الحكومة البريطانية بحماية تمويل المشاريع ضمن المخطط حتى قيمة 40 بليون استرليني. من المشاريع التي يمكن أن تستفيد من النظام “نفق التيمز Thames Tunnel ” و بوابة ميرسي Mersey Gateway “. أما  مشروع بوابة ميرسي وهو جسر بقيمة 600 مليون باوند، فهو أول مشروع تقدم بطلب الدعم من الحكومة ضمن هذا البرنامج. كما يستفيد من النظام ضمن برنامج للقروض حوالي 30 مشروع شراكة بين القطاع العام والخاص بقيمة 6 بليون باوند. تستفيد من ذلك أيضا عمليات التجارة العالمية والتصدير. وقد حددت الحكومة 40 مشروعا من ذي الأولوية خاصة مشاريع الطرق والمواصلات والطاقة والاتصالات.

وفي دراسة لشركة ارنست ويونغ عن جاذبية المملكة المتحدة في سنة 2012 Ernst & Young’s UK Attractiveness Survey 2012, ، أجرت فيها استفتاء لخمسماية من أصحاب القرار في شركات أجنبية، أكد 86% منهم ثقتهم الكبيرة بإمكانية المملكة المتحدة في تخطي التحديات الاقتصادية الحالية وبازياد جاذبية المملكة للسنوات الثلاث القادمة كمستقطب للإستثمارات الأجنبية. يساهم في ذلك مستوى الطلب داخل المملكة وامكانياتها كمركز لإعادة التصدير. ومن العوامل المؤثرة ايجابيا في جاذبية المملكة للمستثمر الأجنبي نوعية وجودة الحياة والثقافة واللغة واستقرار المناخ السياسي والتكنولوجيا والبنى التحتية.

وإذ يتوقع أن تساهم مشاريع البنى التحتية في استقطاب الأموال وخلق فرص عمل وتقليص البطالة، يخشى بعض المراقبين من أن يؤدي نظام الضمانات الى ازدياد تراكم الديون والى ارهاق الميزانية من ناحية أخرى. وتحذر دراسة ارنست ويونغ  أنه بالرغم من أن بريطانيا هي في المرتبة الأولى كمركز مالي استثماري في أوروبا إلا أن تباطؤ النمو في هذا القطاع يعرضه لمنافسة مع ألمانيا على هذا المركز.ولكن مع الثقة العالمية بالاقتصاد البريطاني وبأهمية مركز المملكة المالي، والذي طالما أثبت أنه المكان الآمن لرؤوس الأموال، تبقى ثقة المستثمر كبيرة في استقرارالمناخ الإستثماري. ومع تعثر النمو الاقتصادي لآخر سنة 2012، ينتظر أن تساهم الإستراتيجيات المحدثة في دعم النمو. كما تأمل الحكومة البريطانية أن تضمن هذه الخطة الوطنية الى جانب الإصلاحات، الدعم لديناميكية الاقتصاد البريطاني وموقع المملكة المتحدة التنافسي العالمي.

علما بنجاحات “مرافىء دبي” في مشروع مرفأ “بوابة لندن” الضخم London Gateway، و”مصدر” الاماراتية  في مشروع “لندن أري” London Array لانتاج الطاقة الخضراء، وغير ذلك من الإستثمارات العربية في بريطانيا، فكيف يا ترى ستكون حصة الإستثمارات العربية من الخطة الوطنية الجديدة؟

4th February 2013

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s